القاضي ابن البراج
55
شرح جمل العلم والعمل
فان قيل فما يقولون فيما يستحق اطلاق اسم الماء إذا خالطه جسم طاهر كالزعفران أو ماء الورد وما أشبه ذلك ، تجيزون رفع الاحداث به وإزالة النجاسات ؟ أم لا . قلنا « 1 » ان كان ما خالطه مما ذكرنا يؤثر تأثيرا يغلب عليه أو يسلبه اطلاق اسم الماء فليس يجوز استعماله في ذلك . وان كان تأثيره فيه يسيرا ولا يبلغ إلى الحد الذي ذكرناه فإنه يجوز استعماله في ذلك . وقد اختلف في نجاسة الماء مما « 2 » يقع فيه من النجاسة . فذهب أبو حنيفة إلى أنه ينجس مما يقع فيه منها قليلا كان أو كثيرا يغيرها أحد أوصافه أو لم يتغيّر الا ان يبلغ في الكثرة إلى حد لا ينضبط . وربما حد هذا بعض أصحابه بان يقول هو الذي إذ القى في وسطه آجر كبير « 3 » أو ما يجرى مجرى ذلك من حجرا وما أشبهه لم يتحرك طرفاه . وذهب مالك إلى أنه لا ينجس مما يقع فيه من النجاسات قليلا كان أو كثيرا الا ان يتغير أحد أوصافه وهو مذهب أهل الظاهر . وذهب الأوزاعي والحسن بن حي إلى أنه ينجس ان كان أقل من كرّ وان كان كرّا لم ينجس وذهب الشافعي إلى أنه ينجس ممّا يقع فيه منها إذا كان أقل من قلتين وان كان قلتين أو أكثر لم ينجس الا ان يتغيّر أحد أوصافه . وسوّى بين ساير المياه في ذلك . وذهب أصحابنا إلى أنه ينحس ممّا يلاقيه من ذلك إذا « 4 » تغيّر أحد أوصافه جاريا كان أو راكدا قليلا كان أو كثيرا من مياه الابار ومما عداها . وعلى كل وجه وان لم يتغيّر أحد أوصافه وكان راكدا وهو أقل من كرّ ينجس . ان لم يكن « 5 » من
--> ( 1 ) - ظ : وفي نسخة ( كز ) و ( ع ) و ( مج ) بدل ذلك : وليسا . ( 2 ) - كز : ما يقع . ( 3 ) - ع . كز : آجر كبيره ( 4 ) - ظ . ( 5 ) - ظ . وفي النسخ الموجود ( وان لم يكن ) .